الشيخ محمد الصادقي
187
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وقد يشمل « الَّذِينَ كَفَرُوا » في مثله الأول ، المتظاهرين بالإسلام وهم كفار ، والمضلّلين في عقائدهم وأعمالهم وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ، فهم يرونها حسنة وهي كسراب بقيعة ، ثم المثل الثاني يختص بالكفر المطلق . أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ ( 41 ) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ( 42 ) . هنا وفي الأسرى « يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ . . . » : « تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ . . . » ( 17 : 44 ) وفي سائر القرآن « يسبح أو سبح ما . . . » « 1 » ففرق بينهما ب « من » و « ما » فهذا يعم تسبيح الكون أجمع بما فيه ومن فيه ، تكوينيا حيث يدل بكمال صنعه على كمال صانعه وهو للكون كله ، واختياريا وهو يخص بعض الكون ، ولكن « من » قد تعني ذوي العقول وأضرابهم في شعور التسبيح كالطير أماذا من حيوان سوى الإنسان والملك والجان ، أو أنها تعني كما تعنيه « ما » كما في الأسرى « وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ . . . » ؟ ف « سَخَّرْنا مَعَ داوُدَ الْجِبالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ . . . » ( 21 : 79 ) ! وقد يتأيد عموم « من » هنا مثل « ما » بأنها لو عنت تسبيح الاختيار القاصد من ذوي العقول الخصوص لما شملت إلّا المؤمنين ، وظاهر « مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » استغراقه للكلّ ، والكافر لا يسبح باختيار وإيمان ، وإضافة الطير قرينة أخرى أنه الكل ، فمؤمنهم العالم « قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ
--> ( 1 ) . سبّح للّه ما في السماوات وما في الأرض 61 : 1 و 59 : 1 والأرض 57 : 1 يسبح له ما في السماوات وما في الأرض 62 : 1 و 64 : 1 والأرض 59 : 24 .